الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
395
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لكن جهلت مقالتي فعذلتني * وعلمت أنّك جاهل فعذرتكا ( 1 ) أيضا : عذلت على ما لو علمت ببعضه * فسحت مكان اللوم والعذل من عذر وعكسه أنّ الأخطل أراد أن يمدح سماك بن مخرمة الأسدي . فقال فيه : إنّ سماكا بنى مجدا لأسرته * وفعل الخير يبتدر قد كنت أحسبه قينا وأخبره * فاليوم طيّر عن أثوابه الشرر فقال سماك : ويحك ما أعياك أردت أن تمدحني فهجوتني . قال ذلك لأنهّ كان من بني الهالك ، وكان الهالك أوّل من عمل الحديد ، وكان ولده يعيّرون بذلك . وفي ( الأذكياء ) مدح الخالديان سيف الدولة بن حمدان بقصيدة قالا فيها : فوجه كله قمر * وسائر جسمه أسد فاستحسنه سيف الدولة ، وجعل يردّد إنشاده . فدخل عليه الشيطمي الشاعر . فقال له : اسمع هذا البيت ، وأنشده إياّه . فقال له الشيطمي : إحمد ربك فقد جعلك من عجائب البحر ( 2 ) . « وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما » أي : ذلّة ومنقصة . « ما لم يكن شاكّا في دينه ولا مرتابا بيقينه » وأمّا لو ظلمه الناس فليس فيه غضاضة بل رفع درجة وعلوّ منزلة . وقال عليه السلام في مثل ذلك في موضع آخر « فإنّ المرء المسلم البريء من الخيانة ما لم يخش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت وتغرى بها لئام الناس ،
--> ( 1 ) معجم الأدباء 11 : 75 ، والنقل بتصرّف يسير . ( 2 ) الأذكياء لابن الجوزي : 152 ، والنقل بتلخيص .